الشيخ محمد صنقور علي البحراني
526
المعجم الأصولى
الاستصحاب هو عدم ملكيّة هذا المال لذي اليد ، وكان مقتضى القاعدة هو ملكيّته لما في يده . وهنا لم يستشكل أحد في تقدم قاعدة اليد على الاستصحاب ، أما بناء على كون الاستصحاب أصلا عمليا وان قاعدة اليد أمارة فواضح ، إذ لا ريب في تقدم الأمارة على الأصول العمليّة إمّا بالتخصيص أو الورود أو الحكومة . وأما لو بنينا على أمارية الاستصحاب أو على انّ قاعدة اليد أصل عملي كالاستصحاب فهنا أيضا يلزم تقديم قاعدة اليد على الاستصحاب ، وذلك لأنّه لو كان البناء على تقديم الاستصحاب لاستوجب ذلك حمل أدلّة القاعدة على الفرد النادر ، إذ انّ غالب الموارد التي تجري فيها قاعدة اليد هي مجرى لأصالة الاستصحاب ، فقاعدة اليد تقتضي ملكيّة ذي اليد لما في يده ، وواضح انّ ملكيّة الشخص لشيء غالبا ما يكون بواسطة الانتقال عن ملكيّة شخص آخر ، وهذا ما يعني امكان جريان استصحاب عدم الملكيّة في حالات الشك كما هو مورد القاعدة ، إذ انّها تجري في حالات الشك في الملكيّة . بل لو قلنا باستصحاب العدم الأزلي الثابت قبل تكوّن المملوك فإنّه لا يبقى مورد - حتى المباحات الأوّلية - إلّا ويجري فيها الاستصحاب في عرض قاعدة اليد . ومن هنا تتقدم قاعدة اليد على الاستصحاب في موارد جريانهما وإلّا كانت قاعدة اليد لاغية أو كانت محمولة على الفرد النادر . على انّ الملاك الذي نصت عليه بعض الروايات من جعل القاعدة وهو قوله عليه السّلام « لولاه لما قام للمسلمين سوق » يكون منتفيا لو كان البناء هو تقديم الاستصحاب - في موارد جريانه - على قاعدة اليد ، وذلك لغالبية اتحاد مورديهما .